الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩
المسألة الثلاثون فى المعاد و فيه فصول:
الفصل الأول فى اعادة المعدوم
اختلف العقلاء فى أن الشيء اذا عدم و فنى. فهل يمكن اعادته بعينه مرة أخرى، أم لا؟
أما الفلاسفة: فقد اتفقوا على أنه محال. و هو قول «أبى الحسين البصرى» و «محمود الخوارزمى».
و أما جملة مشايخ المعتزلة: فقد اتفقوا على أن اعادة المعدوم ممكنة، الا أنهم فرعوا هذه المسألة على مذهبهم. و ذلك بأن عندهم المعدوم شيء، و الشيء اذا عدم، لم تبطل ذاته المخصوصة، بل زالت صفة الوجود عنه، و لما كانت ذاته المخصوصة باقية حالتى العدم و الوجود، لا جرم قالوا: اعادة المعدوم جائزة.
و أما أصحابنا: فانهم يقولون: الشيء اذا عدم فقد بطلت ذاته، و صار نفيا محضا و عدما صرفا، و لم تبق له حال العدم هوية و لا خصوصية. ثم إنهم مع هذا المذهب قالوا: انه لا يمتنع فى قدرة الله اعادته بعينه. و هذا القول لم يقل به أحد من طوائف العقلاء الا أصحابنا.