الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٩
فثبت بمجموع ما ذكرنا: أنه لو كنت خلافته باطلة، لما كان مرضيا عند الله فى الحال و الاستقبال، و ثبت أنه مرضى عند الله فى الحال و الاستقبال، فوجب القطع بصحة خلافته.
الحجة الرابعة: قال بعضهم: رأينا الصحابة كانوا يقولون له:
خليفة رسول الله. و على بن أبى طالب كان يخاطبه بهذا الخطاب و الخصم يساعد عليه، الا أنه يحمله على التقية. ثم رأينا أن الله تعالى وصف الصحابة بالصدق. فقال: «لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ» الى قوله تعالى: «أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» (الحشر ٨) و لما ثبت أنهم خاطبوه بخليفة رسول الله و أخبر الله عن كونهم صادقين، لزم الحكم بأنه كان خليفة رسول الله حقا. و هذا الوجه قريب.
الحجة الخامسة: لو كانت الخلافة حقا لعلى، لكان اما أن يقال:
الأمة أعانوه على طلب هذا الحق أو ما أعانوه. فان كان الأول وجب عليه أن يطلبه، لأنه اذا لم يطلبه مع القدرة على الطلب، كان ذلك التقصير لا محالة عليه. و ان قلنا: إنهم ما أعانوه بل خذلوه، لزم أن يقال: ان هذه الأمة كانت شر الأمم، لكنه تعالى وصف هذه الأمة بأنها خير الأمم. قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (آل عمران ١١٠):
فوصفهم بكونهم آمرين بكل معروف، ناهين عن كل منكر. فلو أنهم خذلوا عليا و ما أعانوه على طلب حقه، لكانوا شر أمة أخرجت للناس، و لما كانوا آمرين بالمعروف، و لا ناهين عن المنكر. و كل ذلك باطل.
الحجة السادسة: التمسك بقوله عليه السلام: «اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر و عمر» و قوله «اقتدوا» صيغة أمر. و هى اما للوجوب أو للندب. و على التقديرين فانه يدل على جواز الاقتداء