الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٥
و أيضا: فجميع فرق المتكلمين ينتهى آخر نسبهم فى هذا العلم إليه. أما المعتزلة فهم ينسبون أنفسهم إليه، و أما الأشعرية فكلهم منتسبون الى «الأشعرى» و هو كان تلميذا ل «أبى على الجبائى» المعتزلى. و هو منتسب الى أمير المؤمنين «على بن أبى طالب»- رضى الله عنه- و أما الشيعة. فانتسابهم إليه ظاهر. و أما الخوارج.
فهم مع غاية بعدهم عنه كلهم منتسبون الى أكابرهم. و أولئك الأكابر كانوا تلامذة على بن أبى طالب رضى الله عنه.
فثبت: أن جمهور المتكلمين من فرق الاسلام كلهم كانوا تلامذة على بن أبى طالب رضى الله عنه. و أفضل فرق الأمة هم الأصوليون، فكان هذا منصبا عظيما فى الفضل.
و منها: علم التفسير- و ابن عباس رئيس المفسرين كان تلميذ على- و منها: علم الفقه: و كان فيه فى الدرجة العالية. و لهذا قال عليه السلام: «أقضاكم على» و قال على: «لو كسرت لى الوسادة لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم» على ما نقلناه. و منها: علم الفصاحة.
و معلوم أن واحدا من الفصحاء الذين بعده، لم يدركوا درجته، و لا القليل من درجته. و منها: علم النحو. و معلوم أنه انما ظهر منه.
و هو الّذي أرشد «أبا الأسود الدؤلى» إليه. و منها: علم تصفية الباطن. و معلوم أن نسب جميع الصوفية ينتهى إليه. و منها: علم الشجاعة و ممارسة الأسلحة. و معلوم أن نسبة هذه العلوم ينتهى إليه.
فثبت بما ذكرنا: أنه رضوان الله عليه كان أستاذ العالمين بعد محمد عليه السلام فى جميع الخصال المرضية، و المقامات الحميدة الشريفة.
و اذا ثبت أنه كان أعلم الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، وجب أن يكون أفضل الخلق بعد الرسول: لقوله تعالى:
«قُلْ: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ، وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» (الزمر ٩)