الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩
و ان لم يكن علما لا بذلك المعلوم و لا بشيء من أجزائه، فعند اجتماع تلك الأجزاء اما أن يحدث أمر زائد، بسبب ذلك الاجتماع، أو لا يحدث. فان لم يحدث البتة أمر زائد، لزم أن لا يكون ذلك المجموع علما بذلك المعلوم. و العلم بالشيء لا يكون علما بذلك الشيء. هذا خلف. و ان حدثت حالة زائدة بسبب ذلك الاجتماع، فتلك الحالة الزائدة ان كانت قابلة للقسمة، عاد التقسيم المذكور فيه. و لزم التسلسل. و ان لم تقبل القسمة، فالعلم بهذا المعلوم، هو هذه الحالة الزائدة الحادثة بسبب الاجتماع، و أنه غير قابل للقسمة. فحينئذ يحصل بما ذكرنا: أن المعلوم اذا لم يقبل القسمة، كان العلم به غير قابل للقسمة.
و أما المقدمة الثالثة- و هى أن العلم اذا لم يكن قابلا للقسمة، وجب أن يكون الموصوف به غير قابل للقسمة- فالذى يدل عليه: أن كل ما كان قابلا للقسمة، افترض فيه الجزءان. فالفرض الحاصل فيه اما أن يكون بتمامه حاصلا فى كل واحد من النصفين، أو يكون بتمامه حاصلا فى أحد النصفين دون الثانى، أو يكون نصفيه حاصلا فى أحد نصفه و النصف الآخر منه حاصلا فى النصف الثانى من المحل، أو لا يكون شيء من ذلك.
أما الأول- و هو أن يحصل بتمامه فى هذا النصف و بتمامه فى النصف الثانى- فهذا يقتضي حصول العرض الواحد فى محلين دفعة واحدة. و هو محال.
و أما الثانى- و هو أن يحصل بتمامه فى أحد النصفين منه دون الثانى- فحينئذ ننقل الكلام الى ذلك النصف. فان ذلك النصف ان كان منقسما، عاد الكلام فيه، فيلزم أن يكون حاصلا فى نصف ذلك النصف. و بالجملة: فكل ما يكون منقسما، فان ذلك العرض لا يكون