الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣
تحركت البقة أو النملة، أن يتحرك جملة عالم الأجسام [٤] و ذلك محال. فثبت: أن القول بعدم الخلاء يفضى الى أقسام باطلة، فيكون القول بعدم الخلاء باطلا، فيكون القول بالخلاء حقا.
فان قيل: فعلى هذا التقدير يلزمكم أن تقولوا: اذا تحركت الذرة فى قعر البحر المحيط، ان تندفع كلية ذلك البحر، أو تثبتا فى داخل الماء أحيازا خالية. و ذلك بعيد. لأن الماء جرم ثقيل سيال، و اذا وجد موضعا خاليا، سال إليه بالطبع. قلنا: اثبات الخلاء داخل ماء البحر غير بعيد- على قولنا- لأن عندنا خالق العالم فاعل مختار. و لا يبعد أن يمنع أجرام الماء عن السيلان الى تلك الأحياز الفارغة.
الا أن لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقال: العالم كله ملاء الا أن الجسم اذا انتقل من مكان الى مكان. فان الفاعل المختار يعدم الجسم الّذي كان حاصلا فى المكان المنتقل إليه، و يخلق جسما فى المكان المستقل عنه. و على هذا التقدير يسقط دليلكم.
الحجة الثانية فى اثبات الخلاء: انا اذا فرضنا سطحين مستويين، انطبق أحدهما بتمامه على الآخر، ثم اذا فرضنا ارتفاع حدهما عن الآخر دفعة. فعند هذا يلزم القطع بحصول الخلاء فيما بين ذينك الجسمين. و هاهنا مقدمات:
المقدمة الأولى: انه يمكن فرض سطحين مستويين من كل الوجوه.
و يدل على امكانه: أن عدم الاستواء فى السطح. اما أن يكون بسبب اختلاف أجزائه فى الارتفاع و الانخفاض، أو بسبب حصول المسام فيه.
أما الأول فلا بد و أن يكون بسبب سطوح صغار يتصل بعضها ببعض،
[٤] أجسام العالم: ب