الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٣
الرابع: ان هذا الانسان لما ادعى الرسالة على سبيل الكذب، و طلب من الله تعالى اظهار المعجزة، فان الله يظهر المعجزة على وفق دعواه، حتى يصير ذلك موهما لكونه صادقا، الا أنه لما قرر فى عقل المكلف أنه يجوز أن يكون غرض الله تعالى منه شيئا آخر سوى التصديق، و كان خلق هذا المعجز يجرى مجرى انزال المتشابهات، و خلق الأوهام المورثة للشبهات، و كان المقصود منها: أنه يصعب الاحتراز عنها، فاذا احترز المكلف عنها مع صعوبة الاحتراز عنها، كان ثوابه أعظم.
و على الجملة: فمن الّذي يمكنه أن يعرف أقسام حكم الله تعالى فى خلق الأشياء؟ و حينئذ كان الجزم بأنه لا غرض لله تعالى فى هذا الفعل، الا هذا الوجه الواحد، تحكما من غير دليل. و الله الهادى.
الاعتراض الخامس:
هب أن غرضه تعالى من خلق هذه المعجزات، أن يستدل به: على أن الله صدقه. فلم قلتم: ان هذا الاستدلال حق؟
بيانه: ان على مذهب أهل السنة: الله تعالى خالق الكفر فى قلب الكافر، و خلق ما يوهم الكفر ليس أبعد منه. و على هذا التقدير لا يمكن الاستدلال بالمعجز، على كون المدعى صادقا.
فهذا مجموع الاعتراضات فى هذا المقام.