الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٩
و الجواب: التجلد على المصائب مندوب إليه. و ليس بواجب.
و ترك المندوب ليس بمعصية. و أيضا: فلأنه عليه السلام انما كان يظهر من حزنه شيئا قليلا، و الّذي كان يخفيه كان أكثر من ذلك.
القصة السادسة: قصة يوسف عليه السلام. و فيها سبع شبهات:
الشبهة الأولى: لم صبر على العبودية، و لم يشرح للقوم حال نفسه؟
و الجواب من وجوه: أحدها: لعله ما كان نبيا فى ذلك الوقت، فلما خاف على نفسه من القتل صبر على الرق.
و ثانيها: ان اظهار الحرية أمر يجوز أن يختلف باختلاف الشرائع.
فلعل الله أمره بالسكوت عنه فى ذلك الوقت، كما امتحن ابراهيم و اسماعيل بالنار و الذبح.
و ثالثها: لعله شرح لهم ذلك، لكنهم لم يلتفتوا إليه.
الشبهة الثانية: قصته مع «زليخا» و هى قوله تعالى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَ هَمَّ بِها. لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ» [يوسف ٢٤] الجواب: ان كل من له تعلق بتلك الواقعة، قد شهد على طهارة يوسف و براءته عن التهمة.
فأحدها: ان زوج المرأة شهد بذلك. فقال: «إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ. إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا، وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ. إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ» [يوسف ٢٩] و ثانيها: الشهود. قال الله تعالى: «وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها» [يوسف ٢٦] و ثالثها: قول نساء مصر «حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ» [يوسف ٥١]