الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٧
فسقه. و متى صدق عليه أنه ليس بمرتضى بحسب فسقه، صدق عليه أنه ليس بمرتضى بعين ما ذكرتم، و حينئذ يكون داخلا تحت النفى.
الثانى: انا نحمل الآية على أن المراد «لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» الله شفاعته، بدليل قوله تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (البقرة ٢٢٥) و قوله تعالى: «لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» (الأنبياء ٢٧) فلم [١] قلتم: ان اللّه ارتضى شفاعة بالفاسقين و هذا [٢] أول المسألة.
و الجواب عن الأول: انه ثبت فى العلوم العقلية: أن المهملتين لا يتناقضان. كقوله زيد عالم. و زيد ليس بعالم. لا يتناقضان. لاحتمل أن يكون المراد عالما بالفقه، و غير عالم بالكلام. فكذا قولنا: الفاسق مرتضى و الفاسق ليس بمرتضى. لا يتناقضان. لأنه مرتضى بحسب ايمانه غير مرتضى بحسب فسقه.
اذا ثبت هذا فنقول: لا شك أن الفاسق مرتضى بحسب ايمانه، و ثبت أنه متى صدق أنه مرتضى بحسب ايمانه، وجب أن يصدق عليه أنه مرتضى. و المستثنى هو هذا القدر و كل من صدق عليه هذا القدر، وجب أن يكون داخلا فى الاستثناء و خارجا من المستثنى منه. و يلزم من هذا، أن يقال: الفاسق من أهل الشفاعة.
و الجواب عن الثانى: ان كون الشافع مأذونا لأنه يشفع لأحد الشخصين دون الآخر، لا بدّ أن يكون لامتياز ذلك الشخص عن الشخص الثانى، بصفة مرضية و أفعال حسنة مقبولة. فيكون الأصل و العمدة فى الباب انما هو صدور الأفعال المرضية عن المشفوع له. و حمل اللفظ على المعنى الأصلي، أولى من حمله على المعنى العرضى المعتبر على سبيل التبع. و اذا كان كذلك، كان قوله: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» معناه:
[١] فان: ا
[٢] فهذا: ا