الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٦
الله عنه- و قال أهل السنة: لو صار موصوفا بصفة بعد أن لم يكن موصوفا بها، لكان قد تغير من النقصان الى الكمال- و تعالى الله عنه- و أما الكمال و النقصان فى الأفعال: فقالت المعتزلة: لو كانت أفعال العباد بخلق الله تعالى و ارادته، لكان فاعلا للقبائح مريدا لها- و تعالى الله عنه- و قال أهل السنة: لو حدث فى ملكه ما لا يكون فى قدرته و ارادته، لكان هذا قدحا فى كمال إلهيته- و تعالى الله عنه- و أما جميع مسائل الأغراض و الأوامر و التكاليف على قول المعتزلة، فمتفرع على مقدمة الحسن و القبح.
و أما المقدمة الثانية- و هى مقدمة الوجوب و الامكان- فهذه المقدمة فى غاية الشرف و العلو. و هى غاية عقول العقلاء. قالوا:
الموجود اما واجب أو ممكن. و الممكن لا بد له من موجب. و ذلك الموجب لا بد و أن يكون واجبا فى ذاته و فى صفاته، اذ لو كان ممكنا، لافتقر الى مؤثر آخر. أما المقدمة الأولى و هى أنه واجب لذاته. فهذا له لازمان:
الأول: أن يكون منزها فى حقيقته عن الكثرة، ثم يلزم من فردانيته فى ذاته، أمران:
أحدهما: أن لا يكون متحيزا. لأن كل متحيز منقسم، و المنقسم لا يكون فردا. و لما لم يكن متحيزا، لم يكن فى جهة.
و ثانيهما: أن لا يكون واجب الوجود أكثر من واحد. اذ لو كان أكثر من واحد لاشتركا فى الوجوب و تباينا فى التعين. و ما به المشاركة غير ما به الممايزة، فيلزم كون كل واحد منهما فى نفسه مركبا. و قد فرضناه فردا. هذا خلف.
الثانى: كون واجب الوجود لذاته لا يكون حالا و لا محلا.
و الا لعاد الافتقار.