الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٥
لكان أعظم من سائر الوجوه. و كيف يليق بالعاقل أن يترك التمسك بالحجة القاطعة، و يعول على الوجوه الخفية المحتملة؟
الثالث: انه لو كان هذا النص الجلى موجودا، لعرفناه. و نحن لا نعرفه، فهو غير موجود.
بيان الملازمة: انه لو جاز وجوده مع أنه لم يصل خبره إلينا، لجاز أن يقال: القرآن قد عورض و لم يصل خبره إلينا، و أنه عليه السلام نسخ صوم رمضان و التوجه الى الكعبة، و لم يصل خبره إلينا و هذا يفضى الى تشويش الشريعة بالكلية. و لا شك فى بطلانه.
لا يقال: الفرق بين الصورتين: أنه كان للقوم فى اخفاء هذا النص غرض. و هو أن يكونوا هم الملوك و الأمراء، و ليس لهم فى اخفاء ما ذكرتموه غرض.
لأنا نقول: انه لا يلزم من عدم غرض معين، عدم سائر الأغراض.
فعليكم أن تبينوا أنه لم يوجد فى هذه الصورة شيء من الأغراض الأخر.
و أما الشبهة الرابعة: و هى قولهم: انه وجد النص على إمامة شخص معين، و متى كان كذلك كان هذا الشخص هو «على».
فنقول: لا نسلم انه وجد النص على إمامة شخص بعينه. و الوجوه التى ذكرتموها معارضة بوجه واحد. و هو أنه يحتمل أن يقال: ان الله تعالى علم أنه لو نص على شخص معين، لاستنكفوا عن طاعته، و لتمردوا. و كيف يبعد ذلك و الروافض يقولون: انه تعالى لما نص على إمامة «على» تمرد القوم و أبوا اطاعته و أظهروا منازعته و مخالفته؟
و اذا ثبت هذا فنقول: المقصود من نصب الامام رعاية مصلحة الخلق. و لما علم الله تعالى أن التنصيص يفضى الى الفتنة و آثاره المفسدة، كان الأصلح ترك التنصيص و تفويض الأمر الى اختيارهم.
و بهذا التقرير يسقط كل ما ذكرتموه.
و أما الشبهة الخامسة: و هى أن عليا رضى الله عنه أفضل.
و الأفضل هو الامام. فنقول: ان أصحابنا عارضوا هذا بأن أبا بكر