الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٣
الخبر. و المعنى: أنكم لسارقون؟ فأسقط ألف الاستفهام. كما فى قوله: «هذا رَبِّي» [الأنعام ٧٦] الشبهة السادسة: لم لم يعلم أباه بخبره، حتى يزول غمه و الجواب: لعل الله تعالى نهاه عن ذلك تشديدا للأمر على يعقوب الشبهة السابعة: قوله تعالى: «وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ، وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً» [يوسف ١٠٠] فكيف رضى بأن يسجدوا له؟ و ذلك محذور من وجهين: الأول: ان السجود لغير الله لا يجوز. الثانى: ان استخدام الأبوين لا يجوز.
و الجواب: المعنى: و خروا لأجله سجدا للّه. فان من فقد ولده، ثم وجده، فانه يسجد للّه تعالى شكرا لنعمة الوجدان.
لا يقال: هذا التأويل يدفعه قوله تعالى: «يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ، قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا» [يوسف ١٠٠] و تلك الرؤيا هى قوله: «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ، رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» [يوسف ٤] لأنا نقول: لا نسلم أن تأويل رؤياه ما ذكرتم، بل تأويل رؤياه، بلوغه الى أرفع المنازل. و لما رأى أبويه على أشرف الأحوال فى الدارين، كان ذلك مصداقا لرؤياه المتقدمة.
القصة السابعة قصة أيوب عليه السلام و هى أنه تعالى حكى عنه
أنه قال: «أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ» [ص ٤١] و العذاب لا يكون الا من الذنب، كالعقاب. و هذا يدل على تقدم الذنب.
و الجواب: انه تعالى مدحه فى آخر الآية بقوله: «إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً، نِعْمَ الْعَبْدُ، إِنَّهُ أَوَّابٌ» [ص ٤٤] و اذا كان آخر الآية مدحا، امتنع أن يكون أول الآية ذما. فثبت: أن المراد من العذاب تلك الوساوس الموحشة، التى كان يلقيها الشيطان فى قلبه.