الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٢
ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك. و قيل: ليس من أهل دينك. و هو قول «ابن عباس» و «سعيد بن جبير».
الثانى: انه كان ابنا لامرأته الا أنه لاختلاطه بأبنائه و أهل بيته، أطلق اسم الابن عليه. كما أن ابليس لاختلاطه بالملائكة أطلق اسم الملك عليه.
و الدليل على ما ذكرناه: قوله: «إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي» و لم يقل:
منى. و هذا مروى عن «الباقر».
الثالث: انه ولد على فراشه من غير رشدة. و هو خطأ. لأنه يجب تنزيه الأنبياء عليهم السلام عن مثل هذه الفضيحة.
الشبهة الثانية: ان سؤال نوح كان خطأ من وجهين:
الأول: قوله تعالى: «فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ» [هود ٤٦] الثانى: قوله تعالى: «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ» [هود ٤٦] و فيه قراءتان: قراءة «الكسائى» على لفظ الماضى: و المعنى ان ابنك عمل عملا غير صالح. و الباقون بالرفع و التنوين.
و الأول: مرجوح لأنه يقتضي اضمار الموصوف، و الاضمار خلاف الأصل. فثبتت: القراءة الثانية- و هى الأولى- و الهاء فى قوله «انه» ضمير، فيكون عائدا الى مذكور سابق، و هو اما السؤال، و اما الابن. و لا يجوز عوده الى الابن، لأن الابن لا يجوز وصفه، بأنه عمل غير صالح، بل يكون ذا عمل غير صالح، فيقتضى الاضمار، و هو خلاف الأصل. فوجب أن يكون الضمير عائدا الى السؤال. فثبت:
أن ذلك السؤال غير صالح.
و الجواب: لا نسلم أنه عليه السلام دعا لابنه مطلقا، بل بشرط الايمان.