الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٨
خمسة أجزاء. فسقط الخمسة بالخمسة، و يبقى له من الثواب خمسة خالية عن المعارض. و أما عدم الموازنة فهو أن الطارئ يسقط السابق بقدره، و لا يسقط الطارئ البتة، بل يبقى بحاله. و القول بالموازنة مذهب «أبى هاشم» و القول بعدم الموازنة مذهب «أبى على».
فنقول: القول بالموازنة باطل. و يدل عليه وجوه:
الأول: ان ثبوت السابق اما أن يمنع الطارئ من الدخول فى الوجود، أو لا يمنعه. فان منعه لم يدخل الطارئ فى الوجود، و اذا لم يوجد الطارئ، بقى السابق كما كان. و هذا يمنع من الإحباط.
و أما ان قلنا: ان السابق لم يمنع الطارئ من الدخول فى الوجود، بل دخل فى الوجود. فهذا الطارئ اما أن يؤثر فى عدم السابق، أو لا يؤثر فيه. فان أثر فيه صار الطارئ غالبا و السابق مغلوا، و عند صيرورة السابق مغلوبا امتنع أن يعود غالبا، و امتنع أن يؤثر فى اعدام الطارئ. فلم تكن الموازنة حاصلة. و ان قلنا بأن الطارئ بعد دخوله فى الوجود، لم يؤثر فى اعدام السابق. فعلى هذا فقد وجد الطارئ مع السابق، و اجتمعا فى الوجود. و على هذا التقدير، لم يحصل بينهما منافاة أصلا. و اذا كان كذلك، امتنع أن يكون حدهما مؤثرا فى عدم الآخر، و فى زواله. فثبت بهذا البرهان القوى: فساد القول بالموازنة.
الوجه الثانى فى بطلانه: هو أنه لو كان كل واحد من السابق و الطارئ، مؤثرا فى عدم الآخر، لكان تأثير كل واحد منهما فى الآخر، اما أن يكون معا، أو على التعاقب. و القسمان باطلان، فبطل القول بكون بكون كل واحد منهما مؤثرا فى عدم الآخر.
و انما قلنا: انه يمتنع حصول ذلك معا، لأن المؤثر فى عدم كل واحد منهما وجود الآخر، فلو حصل العدمان معا، لحصل الوجودان معا، حال حصول العدمين. لأن العلة واجبة الحصول عند حصول المعلول، فيلزم كونهما موجودين حال كونها معدومين. و هو محال.