الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٠
كان هذا كذبا، لأنه لم يبغ أحد من الملائكة على الآخر، و اسناد الكذب الى اللصوص، أولى من اسناده الى الملائكة [٢٠].
الثانى: قوله: «إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً، وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ» هذا أيضا كذب. و القوم يحملون النعاج على النسوان. و هو
[٢٠] فى سفر صموئيل
الثانى: أن داود عليه السلام عرف امرأة أوريا قبل موت «أوريا» و لما مات ضمها داود
الى نسائه، و ولدت له سليمان عليه السلام. و فتنة داود فى التوراة جاءت عقب قصة
أوريا على طريقة ضرب المثل. و هذا هو النص:
«فلما سمعت امرأة أوريا
أنه قد مات أوريا رجلها، ندبت بعلها. و لما مضت المناحة، أرسل داود و ضمها الى
بيته و صارت له امرأة و ولدت له ابنا. و أما الأمر الّذي فعله داود فقبح فى عينى
الرب.
فأرسل الرب ناثان الى
داود. فجاء إليه. و قال له: كان رجلان فى مدينة واحدة. واحد منهما غنى و الآخر
فقير. و كان للغنى غنم و بقر كثيرة جدا. و أما الفقير فلم يكن له شيء الا نعجة
واحدة صغيرة، قد اقتناها و رباها و كبرت معه و مع بنيه جميعا. تأكل من لقمته و
تشرب من كأسه و تنام فى حضنه. و كانت له كابنة. فجاء ضيف الى الرجل الغنى فعفا أن
يأخذ من غنمه و من بقره ليهيئ للضيف الّذي جاء إليه.
فأخذ نعجة الرجل الفقير
و هيأ للرجل الّذي جاء إليه. فحمى غضب داود على الرجل جدا. و قال لناثان: حي هو
الرب. انه يقتل الرجل الفاعل ذلك. و يرد النعجة أربعة أضعاف، لأنه فعل هذا الأمر،
و لأنه لم يشفق. فقال ناثان أ داود: أنت هو الرجل» (صموئيل الثانى:
١١: ٢٦ الخ) و فى القصة:
أن «بثشبع» امرأة أوريا. أنجبت ابنا من داود قبل استشهاد أوريا. و أن داود حزن على
مرضه و لم يحزن على موته.
و لما سأل عن ذلك قال:
«لما كان الولد حيا صمت و بكيت، لأنى قلت:
من يعلم؟ ربما يرحمنى
الرب و يحيا الولد. و الآن قد مات فلما ذا أصوم؟ هل أقدر أن أرده بعد. أنا ذاهب
إليه و اما هو فلا يرجع الى»