الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٦
المسألة الخامسة و الثلاثون فى أحكام الثواب و العقاب و فيها فصول:
الفصل الأول فى حكم الثواب و العقاب
اعلم: أن المكلف اما أن يكون مطيعا. أو عاصيا. فان كان مطيعا، فالله تعالى يثيبه. و زعم البصريون من المعتزلة: أن أداء الطاعة، علة لاستحقاق الثواب على الله تعالى. و مذهبنا: أنه ليس لأحد على الله تعالى، حق.
لنا: وجوه:
الحجة الأولى: ان الانعام يوجب على المنعم عليه، الاشتغال بالشكر و الخدمة. و نعم الله تعالى على العبد فى الماضى و فى الحاضر، كثيرة خارجة عن الحصر و الاحصاء. كما قال تعالى: «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ، لا تُحْصُوها» (ابراهيم ٣٤) و اذا كان كذلك، فتلك النعم السالفة توجب على العبد الاشتغال بالطاعة و بالشكر. و أداء الواجب لا يكون سببا لاستحقاق شيء آخر، فوجب أن لا يكون اشتغال العبد بالطاعة، علة لاستحقاق الثواب على الله تعالى.
الحجة الثانية: لو كان العمل علة لوجوب الثواب، لكان اما أن يمتنع من الله تعالى أن لا يثيب أو يصح. فان امتنع أن لا يثيب، فحينئذ يكون الصانع علة موجبة لذلك الثواب، لا فاعلا مختارا. و ان صح فبتقدير أن لا يثيب. ان لم يصر مستحقا للذم لم يتحقق معنى