الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣
الرد عليه: النفس
المطمئنة هى الانسان المطمئن بما قدره الله تعالى و ما أجراه عليه فى الدنيا، أى
المستسلم لأمره، المطمئن بعدله و رحمته. و ليست النفس هى الروح وحدها، حالة كونها
منفصلة عن الجسد. ألا ترى أن قوله تعالى:
«فَسَلِّمُوا
عَلى أَنْفُسِكُمْ»
لا يدل على سلام على النفس وحدها و
هى منفصلة عن الجسد. فكذلك النفس المطمئنة. ثم اختلاف السلف- كما نقل ابن القيم-
دليل على أن النفس هى الجسد و الروح معا. فانه اذا قيل لها عند الموت. كان القول
لها و للجسد، لأنها لم تنفصل بعد عن الجسد، و اذا قيل لها عند البعث. فقد حيى
الجسد و حلت فيه الروح. و لو أن «ابن القيم» أصر على قوله بأن النفس المطمئنة
منفصلة عن الجسد. لكان دخولها فى الجنة فى يوم القيامة حالة كونها منفصلة عن الجسد
فيكون النعيم للروح و ليس للجسد- و هذا لم يقل به الا الفلاسفة المصرحون بالبعث
الروحانى فقط- أى ان الله تعالى قال للنفس المطمئنة
«ادْخُلِي جَنَّتِي»
فهل تدخل النفس وحدها أم تدخل النفس
و الجسد؟. اذن النفس المطمئنة هى الروح و الجسد. و الاطمئنان صفة لها.
الدليل الخامس: قوله
تعالى:
«إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا، وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ»
يقول ابن القيم:
و هذا دليل على أن أرواح المؤمنين تفتح لهم أبواب السماء. و هذا التفتيح هو
تفتيحها لأرواحهم عند الموت.
الرد عليه: ان التعبير
بقوله:
«لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ»
هو كناية عن بعدهم عن رحمة الله. كما يقال: افتح لى أبواب رحمتك