الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤
بل القول بأن هذه النسبة واحدة لا يصح الا بعد القول بأن اعادة المعدوم باطلة. لأن بتقدير أن يصح هذا القول، كان أحد هذين الحادثين هو عين ذلك الّذي عدم، و الحادث الآخر ليس عينه، بل مثله.
فاذن القول بأن نسبة هذين الحادثين الى ذلك الّذي عدم نسبة واحدة، مبنى على أن اعادة المعدوم ممتنعة. و لو بينا هذا الامتناع بهذه المقدمة، لزم الدور. و انه باطل.
الفصل الثانى فى بيان أن ما سوى الله تعالى فانه يجوز الفناء عليه
قالت الفلاسفة: الأرواح البشرية و ان كانت محدثة، الا أنها أبدية غير قابلة للعدم. و أيضا: العقول الفلكية و النفوس الفلكية و الأجرام الفلكية و الهيولى، غير قابلة للعدم.
لنا: انا بينا فى مسألة حدوث العالم: أن كل ما سوى الله تعالى فهو محدث، و كل محدث فان حقيقته قابلة للعدم و الوجود. و هذه القابلية من لوازم الماهية. و كل ما كان من لوازم الماهية، فانه واجب الدوام فى جميع زمان دوام الماهية. فاذن قابلية العدم من لوازم ماهية كل ما سوى الله تعالى. و هذا يقتضي جواز العدم على كل ما سوى الله تعالى.
و أما الفلاسفة فقد احتجوا على قولهم بوجوه:
الحجة الأولى- و هى عمدتهم-: ان الأرواح البشرية لا يقبل الفناء. و تقريرها: أنها لو كانت قابلة للعدم، لكانت قابليتها للعدم، اما أن تكون قائمة بها أو بغيرها. و القسمان باطلان، فبطل القول بكونها قابلة للعدم.