الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٧
الشبهة السابعة:
قوله تعالى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ» (الفتح ٢)
و الجواب عنه من وجوه:
أحدها: انه محمول على ما قبل النبوة، أو على ترك الأفضل كما يقال: «حسنات الأبرار، سيئات المقربين».
و ثانيها: ان المراد من قوله: «ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ» من ذنب أمتك. فان الرجل المعتبر اذا أحسن بعض خدمه أو أساء. فانه يقال له: أنت فعلت ذلك، و ان لم يكن هو الفاعل لذلك الفعل.
و ثالثها: الذنب مصدر، و يجوز اضافته الى الفاعل و المفعول، و المراد: ليغفر لأجلك و لأجل بركتك ما تقدم من ذنبهم فى حقك و ما تأخر، و يقرب منه قوله تعالى: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ» (الأنفال ٣٣).
الشبهة الثامنة:
قوله تعالى: «عَبَسَ وَ تَوَلَّى، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى» (عبس ١- ٢) و الجواب: يحمل هذا العتاب على ترك الأفضل.
الشبهة التاسعة:
قوله «وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ» (الأنعام ٥٢) الجواب: ليس فى الظاهر أنه طردهم، و انما فيه النهى عن طردهم. و حكمة هذا النهى: أن جمعا من الكفار طلبوا منه طرد الفقراء، فالله تعالى أنزل هذه الآية لتكون حجة له في الامتناع عن قبول قولهم.
الشبهة العاشرة:
قوله تعالى: «لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ» (التوبة ١١٧) و التوبة مسبوقة بالذنب.