الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦
المقدمة الأولى: قولنا: لا بداية للزمان و لا نهاية له. فنقول:
أما قولنا يمتنع أن تكون للزمان بداية. فذلك لأن كل ما لوجوده بداية، فعدمه متقدم على وجوده. و ذلك التقدم ليس نفس العدم، لأن العدم قبل، كالعدم بعد. و ليس القبل بعد. فالقبلية ليست نفس العدم، فهى صفة موجودة. فقد حصل قبل مبدأ الزمان شيء آخر، متقدم عليه بالزمان. هذا خلف.
فاذن لا بداية للزمان و أما أنه لا نهاية له. فلأنا لو فرضنا له نهاية.
لكانت تلك النهاية ملحقة بالعدم. و ذلك العدم متأخر عنه بالزمان، فقد حصل بعد أجزاء الزمان شيء آخر متأخر عنه بالزمان. هذا خلف.
فاذن يمتنع أن تكون للزمان بداية و نهاية.
و أما المقدمة الثانية- و هى أنه لما كان الزمان بحيث يمتنع أن يكون له بداية و نهاية، وجب أن تكون الحركة كذلك- فالدليل عليه: أن الزمان عبارة عما ينقسم الى الماضى و الى المستقبل. فلو لم يكن هناك شيء يتغير من حالة الى حالة، لم يصدق أنه مضى أمر و سيجيء أمر آخر. فثبت: أن الزمان لا يعقل حصوله الا عند حصول التغير، و لا نعنى بالحركة الا هذا التغير، فيلزم من قدم الزمان قدم الحركة.
و أما المقدمة الثالثة- و هى أنه متى كانت الحركة. قديمة، كانت الذوات قديمة- فهى ظاهرة [٢]. لأن التغير و الانتقال لا يعقل تحققه الا عند وجود ذوات تعرض لها هذه التغيرات، فيلزم من قدم الحركة قدم الذوات. فثبت: أنه يلزم من هذه الشبهة: القول بكون الزمان أبديا أزليا، و كون الحركة كذلك، و كون الذوات كذلك.
الحجة الثالثة لهم: الجهة شيء مشار إليه بالحس- و هو مقصد
[٢] فهى ظاهرة: ب