الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨
قالوا: لا شك فى وجود معلومات غير منقسمة. فيكون العلم بها غير منقسم، فيكون الموصوف بتلك العلوم غير منقسم. و كل متحيز فهو منقسم، فاذن الموصوف بتلك العلوم لا متحيز و لا حال فى المتحيز.
أما المقدمة الأولى- و هى اثبات معلومات غير قابلة للقسمة- فيدل عليه وجهان:
الأول: انا نعرف ذات الله تعالى. و ثبت أن ذاته تعالى غير قابلة للقسمة بوجه من الوجوه. و أيضا: نعرف الوحدة. و الوحدة غير قابلة للقسمة بوجه من الوجوه.
الثانى: لا شك أنا نعرف شيئا. و ذلك الشيء اما مفرد و اما مركب.
فان كان مفردا فقد حصل المطلوب، و ان كان مركبا فكل مركب، فهو مركب من المفردات. و العلم بالمركب مسبوق بالعلم بمفرداته، فثبت:
أنا نعلم أمورا مفردة.
و أما المقدمة الثانية- و هى أن المعلوم اذا كان غير منقسم كان العلم به غير قابل للانقسام- فالذى يدل عليه:
أنه لو كان ذلك العلم قابلا للانقسام، لكان ما يفرض جزءا لذلك العلم، اما أن يكون علما بذلك المعلوم، أو يكون علما بجزء من أجزاء ذلك المعلوم، أو لا يكون علما بذلك المعلوم و لا بشيء من من أجزاء ذلك المعلوم.
فان كان جزء العلم علما بذلك المعلوم، لزم أن يكون الجزء مساويا للكل فى تمام الماهية. و ذلك محال.
و ان كان متعلقا بجزء من أجزاء ذلك المعلوم، لزم كون ذلك المعلوم منقسما و هو محال.