الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٢
البتة. و ذلك لأن التمسك بالدلائل النقلية، موقوف على مقدمات عشر، كل واحدة منها ظنى، و الموقوف على الظنى أولى بأن يكون ظنيا.
أما المقدمة الأولى: فهى أن التمسك بالدلائل اللفظية موقوف على معرفة اللغات. و اللغات منقولة برواية الآحاد لا بالتواتر. فان رواة اللغات جمع معينون من الأدباء، ك «الخليل» و «الأصمعى» و غيرهما. و لا شك أنهم ما كانوا معصومين. و مثل هذه الرواية لا يفيد الا الظن.
و المقدمة الثانية: ان التمسك بالدلائل النقلية، موقوف على صحة النحو، لأن باختلاف الاعرابات تختلف المعانى. و النحو منقسم الى أصول ثبتت بالرواية، و الى فروع تثبت بالأقيسة. أما الأصول المثبتة بالروايات فهى منقولة برواية الآحاد (و روايات الآحاد) لا تفيد الا الظن.
و أيضا: فالبصريون و الكوفيون يكذب بعضهم بعضا، و يطعن بعضهم فى بعض. و أما الفروع المثبتة بالقياس، فلا شك أنها فى غاية الضعف.
فثبت: أن (دلالة) الكل مظنونة لا معلومة.
المقدمة الثالثة: ان التمسك بالدلائل النقلية موقوف على عدم الاشتراك فى الألفاظ. لأن بتقدير حصول الاشتراك فى الألفاظ، فلعل مراد الله من هذه الآية أو من هذا الخبر، غير ما عرفناه و تصورناه، بل معنى آخر. فاذن تعيين هذا المعنى، يتوقف على نفى الاشتراك.
المقدمة الرابعة: ان التمسك بالدلائل النقلية موقوف على وجوب حمل اللفظ على حقيقته لا على مجازه. و المجازات كثيرة. فلم يكن حمل اللفظ على بعضها أولى من حمله على البقية. و قولنا: الأصل فى الكلام هو الحقيقة مقدمة ظنية.
المقدمة الخامسة: ان هذا التمسك موقوف على نفى الحذف و الاضمار. لأن تجويزه يفضى الى انقلاب النفى اثباتا و الاثبات نفيا.