الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٦
أفضل. و الأفضل هو الامام. و بالجملة فستجيء مسألة التفضيل ان شاء الله تعالى.
سلمنا: أن عليا كان أفضل. فلم قلتم: ان الأفضل هو الامام؟
و لم لا يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل؟
بيانه: أن المفضول اذا كان موصوفا بالصفات المعتبرة فى الامامة، لكنه كان أقل درجة فى تلك الفضائل من غيره. و نعلم أن الامامة لو فوضت الى ذلك الأفضل لحصل التشويش و الاضطراب، و لو فوضت الى هذا المفضول، لاستقامت الأمور و انتظمت المصالح، فالعقل يقتضي تفويض الامامة الى ذلك المفضول. لأن المقصود من نصب الامام رعاية المصالح. و اذا كانت رعاية المصالح لا تحصل [١] الا بتفويض الامامة الى هذا المفضول، لكان ذلك واجبا. و كيف لا نقول ذلك، و الروافض يقولون: إن أكثر الناس كانوا يبغضون عليا، لأنه قتل أقاربهم. و لهذا السبب أنكروا النص عليه. و منعوه عن حقه.
و اذا كان كذلك، فهم قد اعترفوا بأن تفويض الامامة إليه، منشأ الفتن. و حينئذ يظهر ما ذكرناه- و هذا هو الجواب بعينه عن الشبهة السادسة- و أما الشبهة السابعة: و هى التمسك بقوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (النساء ٥٩) الآية. فنقول:
لو كان المراد من أولى الأمر هو المعصوم، لكان ظاهرا، لأن الأمر بطاعته مشروط بالقدرة على الوصول إليه، لكنه غير ظاهر، فعلمنا:
أن قوله: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» ليس أمرا بطاعة المعصوم.
لا يقال: نضمر فى الآية شيئا. و التقدير: أطيعوا اذا ظهر.
لأنا نقول: اذا فتحتم باب الاضمار، فليس اضماركم أول من اضمرنا. فانا نقول: التقدير أطيعوه اذا أمركم بالطاعة.
[١] لا تصلح: ب