الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٧
الرسول فى أداء تلك الرسالة، فغضب الملك لذلك. و قال: لأرسلن غدا رسولا حصيفا حسن القيام بأدائها. لكان يعلم كل عاقل: أن الّذي وصف به الرسول الثانى و أثبته له، ليس موجودا فى الأول. و ليس هذا من باب دليل الخطاب. و انما هو استدلال بكيفية ما جرت الأحوال عليه.
الحجة السادسة:
ايمان على رضى الله عنه كان قبل ايمان أبى بكر رضى الله عنه. و اذا كان كذلك، كان أفضل من أبى بكر- أما المقدمة الأولى فتدل عليها وجوه:
أحدها: ما روى أن عليا قال على المنبر: «أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن آمن أبو بكر، و أسلمت قبل أن أسلم أبو بكر» ثم قالوا:
انه ادعى ذلك فى مجمع الناس و ما كذبوه. فدل ذلك على أن هذا المعنى كان ظاهرا فيهم.
و ثانيها: روى سلمان الفارسى أن النبي عليه السلام قال: «أولكم ورودا على الحوض [١] على بن أبى طالب» و ثالثها: روى أنس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوم الاثنين، و أسلم على رضى الله عنه يوم الثلاثاء، و عن عبد الله بن الحسن [٢] قال كان أمير المؤمنين على بن أبى طالب يقول: «أنا أول من صلى، و أول من آمن بالله و رسوله، و لم يسبقنى الى الصلاة الا نبى الله» و رابعها: ان كون ايمان «على» قبل ايمان «أبى بكر» أقرب الى العقل. و ذلك لأن عليا كان ابن عم محمد، و فى داره، و مختصا به. و أما أبو بكر فانه كان من الأجانب، و يبعد غاية البعد أن يعرض الانسان مثل هذه المهمات العظيمة على الأجانب و الأباعد، قبل عرضها
[١] ورودا على الحوض
اسلاما ... الخ: ب
[٢] الحسين: ب