الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٦
نشاهد أن مثل هذا الأرجاف كثيرا ما يحصل فى زماننا. فاذا جاز ذلك فى هذا الزمان منه، و نحن نشاهد، فكذا فى سائر الأزمنة.
لا يقال: كل ما كان كذلك، فانه لا بدّ أن ينكشف بالآخرة، أنه كان ارجافا و كذبا.
لأنا نقول: لم قلتم: انه لو كان الأمر واقعا على هذا الوجه، لوجب أن يصل خبره إلينا؟ أقصى ما فى الباب أن يقال: انه واقعة عظيمة. و الوقائع العظيمة يجب أن تصل إلينا أخبارها.
الا أنا نقول: هذه القاعدة منقوصة بصور منها:
أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم داوم على أداء الصلوات نيفا و عشرين سنة، ثم انه لم ينقل إلينا شيء من أحوال الصلاة الا برواية آحاد. و مع التعارض. و لهذا السبب اختلف المجتهدون فى كيفية أداء الصلاة اختلافا شديدا، لا يرجى زواله.
و منها: أن أحوال «عاد» و «ثمود» و سائر الأمم و سائر أرباب الدول و الملل، كانت أمورا عظيمة. ثم انها خفيت و ما وصلت إلينا.
أقصى ما فى الباب أن يقال: طالت المدة بيننا و بينهم، فخفيت، الا أن هذا انما ينفع اذا ذكرتم فى ضبط المدة الطويلة، و المدة القريبة ضابطا معلوما. حتى أن ما كان قريبا نحكم عليه بأنه لا بد أن يكون معلوما لنا. و ما كان بعيدا لم يجب فيه ذلك. الا أن ذكر هذا الضابط كالمتعذر و الممتنع.
فهذه جملة الوجوه التى تمسك بها الطاعنون فى التواتر.