الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩١
بهما فى الفتوى، أو فى الرأى و المشورة. و اذا كان هذا محتملا، لم يكن ذلك نصا فى ثبوت الامامة. بلى. انه يدل على أن إمامته الحاصلة بالبيعة حقة لأنها لو كانت باطلة، لما أمرنا الرسول عليه السلام باتباع المبطل.
قوله: «لعل الرواية» اقتدوا باللذين من بعدى أبا بكر و عمر» قلنا: فتح الباب فى أمثال هذه التجوزات و التحريفات، يفضى الى سقوط الوثوق بالقرآن، و بجميع الأخبار. فلان الاستدلال بالدلائل اللفظية، لا يتم الا مع الاعراب. فاذا وجهنا الطعن الى الاعرابات، سقط التمسك بالكل.
الحجة السابعة: روى أنه عليه السلام قال: «الخلافة بعدى ثلاثون سنة، ثم تصير ملكا عضوضا» وصف القائمين بهذا الأمر فى مدة ثلاثين سنة بعده، بالوصف الدال على التعظيم و المدح. و وصف من جاء بعد ذلك بالوصف الدال على أنهم أرباب الدنيا، لا أرباب الدين.
و ذلك نص على صحة خلافة الخلفاء الأربعة.
لا يقال: هذا خبر واحد- (لأنا نقول: [١] عندنا الامامة من فروع الدين، فلا يمتنع اثباتها بخبر واحد. ثم اذا أنصفنا لم نجد هذا الخبر أقل مرتبة من خبر المولى و خبر المنزلة.
الحجة الثامنة: ان أبا بكر أفضل الخلق. و الأفضل هو الامام.
انما قلنا: انه هو الأفضل لوجوه:
أحدها: التمسك بقوله تعالى: «وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى» (الليل ١٧) و قد مر تقريره.
و ثانيها: الخبر المشهور. و هو قوله عليه السلام: «و الله ما طلعت الشمس، و لا غربت [٢] على أحد بعد [٣] النبيين أفضل من أبى بكر»:
[١] قلنا: الأصل
[٢] و لا بزغت: ا
[٣] من بعد: ب