الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٣
قال الله تعالى: «لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ» (القيامة ١) و قال:
«ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» (الأعراف ١٢) و قال تعالى: «قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً» (الأنعام ١٥١) قالوا: النفى فى هذه الآيات كلها اثبات. قال تعالى: «يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا» (النساء ١٧٦) قالوا: الاثبات هاهنا نفى، و عدم الاضمار و الحذف هنا: مقدمة ظنية.
المقدمة السادسة: نفى التقديم و التأخير معتبر فى دلالة الدلائل النقلية. و هى كثيرة الوقوع فى القرآن. و هى أيضا مقدمة ظنية.
المقدمة السابعة: التمسك بالعمومات انما يفيد المطلوب، اذا لم يوجد المخصص، لكن عدم المخصص مظنون. لأن أقصى ما فى الباب أنا طلبناه فما وجدناه. و الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود فى غاية الضعف.
المقدمة الثامنة: شرط التمسك بالدلائل النقلية، عدم الناسخ.
و هو أيضا مظنون كما بيناه فى عدم المخصص.
المقدمة التاسعة: شرط التمسك بالدلائل النقلية عدم المعارض السمعى، لأن بتقدير وجوده يجب الرجوع الى الترجيحات، التى لا تفيد الا الظن. لكن العلم بعدم ذلك المعارض السمعى، مظنون لا مقطوع.
المقدمة العاشرة: شرطه أيضا عدم المعارض العقلى القاطع، لأن بتقدير وجوده يجب صرف الظاهر السمعى الى التأويل، و عدم هذا المعارض القطعى مظنون لا معلوم، لأن أقصى ما فى الباب: أن الانسان لا يعرف ذلك المعارض، و عدم العلم لا يفيد العلم بالعدم.
فثبت: أن الدلائل النقلية موقوفة على هذه المقدمات العشرة.
و كلها ظنية. و الموقوف على الظنى أولى بأن يكون ظنيا، فالدلائل النقلية ظنية.