الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٧
الثالث: ان ابليس مخلوق من النار، قال الله تعالى حكاية عنه:
«خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ، وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» و الملائكة مخلوقون من النور، لما روى عروة عن عائشة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «خلقت الملائكة من نور» و لأن من المشهور الّذي لا يدفع: أن الملائكة روحانيون. فقيل فى الاشتقاق: انهم خلقوا من الروح، أو الريح.
الرابع: الملائكة رسل الله، لقوله تعالى: «جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا» [فاطر ١] و رسول الله لا يكون كافرا، لقوله تعالى: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» [الأنعام ١٢٤] أما التمسك بالاستثناء. فجوابه: ان الاستثناء من غير الجنس كثير فى القرآن، و قوله: «لو لم يكن ملكا، لما كان أمر الملائكة متناولا له» قلنا: لم لا يجوز أن يقال: انه كان من الجن، الا أنه من [وقت صغره] [١٢] اختلط بالملائكة، و تربى فيما بينهم، و عظم قدره هنالك، فصار فى الظاهر كأنه منهم، فلا جرم كان الأمر المتوجه على الملائكة يتناوله.
الشبهة الثالثة: تمسكوا بقصة هاروت و ماروت [البقرة ١٠٢] و القصة مشهورة.
و الجواب: ليس الأمر كما يقال فى تلك القصة الخبيثة [١٣]
[١٢] ابتداء خلقه: ا
[١٣] المؤلف يحاور على
أن قصة هاروت و ماروت المروية فى كتب التفاسير، قصة حقيقية. و هى ليست حقيقية. و
معنى الآية: أن علماء بنى اسرائيل أشاعوا فى الناس قصة باطلة. مؤداها: أن الله
أنزل السحر عليهم و هم فى مدينة بابل عن طريق ملكين من ملائكة