الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠١
الفصل الخامس فى بيان أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من هو؟
مذهب أصحابنا: أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هو أبو بكر- رضى الله عنه- و هو قول قدماء المعتزلة.
و مذهب الشيعة: أنه على بن أبى طالب- رضى الله عنه- و هو قول أكثر المتأخرين من المعتزلة.
أما أصحابنا:
فقد تمسكوا بقوله تعالى: «وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى» (الليل ١٧) و بقوله عليه السلام: «و الله ما طلعت شمس و لا غربت على أحد بعد النبيين و المرسلين، أفضل من أبى بكر» و كل ذلك قد مضى تقريره فى الفصل المتقدم.
و أما الشيعة فقد احتجوا على أن عليا أفضل الصحابة بوجوه:
الحجة الأولى:
التمسك بقوله تعالى: «فَقُلْ: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ، وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ، وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» (آل عمران ٦١) و ثبت بالأخبار الصحيحة: أن المراد من قوله «وَ أَنْفُسَنا» هو على.
و من المعلوم أنه يمتنع أن تكون نفس «على» هى نفس «محمد» بعينه. فلا بد و أن يكون المراد: هو المساواة بين النفسين. و هذا يقتضي أن كل ما حصل لمحمد من الفضائل و المناقب، فقد حصل مثله لعلى.
ترك العمل بهذا فى فضيلة النبوة، فوجب أن تحصل المساواة بينهما فيما وراء هذه الصفة. ثم لا شك أن محمدا عليه السلام كان أفضل الخلق فى سائر الفضائل، و لما كان «على» مساويا فى تلك الفضائل، وجب أن يكون أفضل الخلق، لأن المساوى للأفضل يجب أن يكون أفضل.