الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٢
و ثالثها: قوله عليه السلام لأبى بكر و عمر: «هذان سيدا كهول أهل الجنة، ما خلا النبيين و المرسلين» و اذا ثبت أنه أفضل، وجب أن يكون هو الامام، للوجه الّذي تمسك به الخصم. و أيضا: فالخصم موافق فى هذه المقدمة.
الحجة التاسعة: انه عليه السلام استخلفه على الصلاة أيام مرض موته، و ما عزله عن ذلك. فوجب أن يبقى بعد موته خليفة له فى الصلاة. و اذا ثبتت خلافته فى الصلاة، ثبتت خلافته فى سائر الأمور ضرورة أنه لا قائل بالفرق. و هذا الوجه الّذي تمسك به أمير المؤمنين على رضى الله عنه فى اثبات إمامة الصديق. حيث قال: «لا نقيلك و لا نستقيلك. قدمك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لديننا.
أ فلا نقدمك فى أمور دنيانا» فان قالوا: لم يثبت أنه عليه السلام استخلفه فى أمر الصلاة مدة مرضه. قلنا: هذه القضية لا يمكن التوصل إليها الا بالروايات و الكتب الصحيحة. و الأخبار ناطقة بذلك. مثل صحيح البخارى و غيره. فكيف يمكن مدافعته بمجرد التشهى.
الحجة العاشرة: ان طريق حصول الامامة اما النص أو الاختيار.
و بطل القول بالنص- على ما ستأتى دلائله- فبقى القول بالاختيار.
و كل من قال: طريق الامامة هو الاختيار، قال: الامام هو أبو بكر، فوجب القطع بصحة إمامته. ضرورة أنه لا قائل بالفرق.
و اذا عرفت هذه الحجج، فلنرجع الى الجواب عن الشبهات: أما الشبهة الأولى و هى قولهم: أجمعت الأمة على أن الامام.
أما «على» أو أبو بكر أو العباس. و أبو بكر و العباس لا يصلحان للامامة لأن الامام يجب أن يكون واجب العصمة. و هما ما كانا واجبى العصمة فلم يصلحا للامامة فتعين على رضى الله عنه للامامة.
فالجواب: هب أن الأمة أجمعت على أن الامام أحد هؤلاء