الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩
النفس شيئا زائدا كما
قال المؤلف و لكنهم يقولون هى جسم مادى.
و قد ذكر ابن قيم
الجوزية أدلة من القرآن و السنة على مذهب المحدثين فى النفس. و قد رددنا عليه فى
تعليقاتنا على شرح عيون الحكمة و فى تقديمنا لكتاب الأرواح العالية و السافلة. و
بينا أنه ليس فى الانسان الا اثنان هما جسده و روح جسده. و أن روح جسده مثل الهواء
فى الزق المنفوخ، تضيع بموت الجسد، و ترتد فى الآخرة ببعث الجسد.
و الذين قالوا بأن الروح
جسم مخالف بالماهية و الحقيقة لهذا الجسم المحسوس الّذي هو جسد الانسان. استدلوا
على رأيهم بآيات قرآنية و أحاديث آحاد و حكايات خرافية و حكايات منامية. منها قول
ابن القيم: «كان سماك بن حرب قد ذهب بصره، فرأى ابراهيم الخليل فى المنام، فمسح
على عينيه، و قال: اذهب الى الفرات، فتنغمس فيه ثلاثا. ففعل. فأبصر» ا. ه أما
الحكايات فنترك الحديث فى ردها و نقدها. لأن الحكايات ليست بحجة معتبرة لا عند
الموافق و لا عند المخالف. و أما الأحاديث فانها قد خرجت من الأدلة، لكونها آحادا.
و أما الأدلة القرآنية.
فاننا نذكرها، و نبين خطأ المستدل بها.
استدل ابن القيم: فى
روحه بما يلى:
الدليل الأول:
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها. وَ الَّتِي
لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها. فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ، وَ
يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى»
فانه أخبر بتوفيها و امساكها و ارسالها.
الرد عليه: هو أخبر. و
لكن لم يخبر بأنها فى حالة التوقى و الامساك و الارسال تكون منفصلة عن الجسد.
و معنى التوفى. اما أن
يكون بمعنى معرفها حقها من الأجر، و اما أن يكون بمعنى الموت. و لأنه قال حين
موتها أى غاير بين الوفاة و الموت، يكون المعنى المراد: انى معرفها حقها من الأجر،
و فى يوم القيامة تناله، و عبر بالوفاة فى الدنيا، مع أن التوفية فى القيامة لتحقق
وعد الله و وعيده. و التى لم تمت فى منامها يكتب فى صحيفتها