الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٩
سلمنا: أنه محمول على الأولى، لكن لا نسلم أنه يجب أن يكون أولى بهم فى كل شيء، بل يجوز أن يكون أولى بهم فى بعض الأشياء.
و هو وجوب محبته و تعظيمه و القطع على سلامة باطنه. فانه روى أنه عليه السلام انما قال هذا الكلام عند منازعة جرت بين «زيد» و «على» فقال على لزيد: أنت مولاى. فقال زيد: لست مولى لك، و انما أنا مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم. فقال عليه السلام هذا الكلام، عند هذه الواقعة. فوجب صرف الأولوية الى حكم هذه الواقعة. و هو أن من كنت أولى به فى المحبة و التعظيم و القطع على سلامة الباطن، فعلى أولى به فى هذه الأحكام. ثم نقول: حمل اللفظ على ما ذكرناه أولى من حمله على الامامة، و الا لزم كونه إماما حال حياة محمد عليه السلام نافذ الحكم متصرفا فى الأمة. و لا شك فى بطلان هذا الكلام.
و أما الوجه الثانى من الوجهين الذين تمسكوا بهما من هذا الخبر فجوابه: انا نحمل لفظ المولى على الناصر. و المعنى: من كنت ناصرا له فعلى ناصر له. أو المعنى: من كنت سيدا له، فعلى سيد له.
و لا شك أن هذا اللفظ يفيد التعظيم العظيم، لما أنه يفيد القطع بسلامة باطن «على» عن الكفر و الفسق، و أنه لا يحبه الا من أحبه الله [١] و رسوله. و هذا يفيد أعظم المدائح و أجل المناصب.
و مما يدل قطعا على أنه ليس المراد من هذا الخبر، تقرير الامامة: أن النبي عليه السلام ما كان يخاف أحدا فى تبليغ أحكام الله تعالى. كما قال تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» الى قوله تعالى «وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» (المائدة ٦٧) فلو كان غرضه تقرير كونه إماما لذكره بلفظ صريح معلوم يعرفه كل أحد
[١] فانه لا يحب الا ما
يحبه الله: ا