الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٤
الأوسط. الأوسط ثابت للأصغر، لزم ثبوت الأكبر للأصغر. اذ لو لم يثبت مع أنا حكمنا بأن الأكبر ثبت لكل ما ثبت له الأوسط لزم اجتماع النفى و الاثبات- اما الشكل الثانى فلأن المحمول ثابت لأحد الطرفين و مسلوب عن الطرف الآخر، فيلزم تباين الطرفين. و الا فقد اجتمع النفى و الاثبات. أما الشكل الثالث: فهو و هو أن الأصغر و الأكبر لما التقيا فى الأوسط، فلو حكمنا بالتباين، لزم حصول الالتقاء و لا حصوله، فيجتمع النفى و الاثبات. و أما الشرطى المتصل فهو أن وجود الملزوم يوجب وجود اللازم، و عدم اللازم يدل على عدم الملزوم.
و الا فلا لزوم. و أما المنفصلة الحقيقية، فيلزم من وجود أى طرفيها، عدم الآخر، و من عدم أى طرفيها وجود الآخر، تحقيقا لما ذكرنا من امتناع اجتماع النقيضين و ارتفاعهما. و اذا عرفت هذه المقدمات [١] ظهر لك أن بها يتبين جميع العلوم.
المقدمة الخامسة: ان المفهوم من الألف مغاير للمفهوم من الباء فهما شيئان. و تقريره يرجع الى تقرير تلك المقدمة. فانه لما صح تعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر، فلو كان [٢] واحدا، لكان قد صدق عليه أنه معلوم و غير معلوم. فيجتمع النفى و الاثبات. و بهذه المقدمة تبين كثير من المباحث الكلامية و الفلسفية.
المقدمة السادسة: قولنا: رأينا الذات تحركت بعد أن كانت ساكنة.
فلا بد و أن تكون الحركة و السكون زائدين على الذات. و هذه أيضا ترجع الى ما ذكرناه. لأن الذات باقية فى الحالتين، و كل واحدة من هاتين الحالتين غير باقية فى الحالتين. فلو كانت الذات هى نفس هاتين الحالتين، لزم اجتماع النفى و الاثبات. و هذه هى المقدمة الجيدة القوية.
[١] التركيبات: ب
[٢] فلو كانا: ب