الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٣
لا يقال: فلم قال الله تعال: «فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» و لم قال: «إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ»؟ و لم قال نوح: «إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ»؟
لأنا نقول: لا يمتنع أن يكون نوح عليه السلام قد نهى عن ذلك، و ان لم يقع ذلك الفعل منه. كما أن رسولنا صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن الشرك، فى قوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» [الزمر ٦٥] و ان لم يقع ذلك منه.
و قوله ثانيا: ان الموصوف بأنه عمل غير صالح هو السؤال. قلنا:
لا نسلم بل هو دليل ضعيف. و الأدلة الدالة على عصمة الأنبياء- عليهم السلام- أقوى من ذلك، فوجب المصير الى اثبات هذه الاضمار، توفيقا بين هذه الآية، و بين الآيات الدالة على ثبوت عصمة الأنبياء عليهم السلام
القصة الرابعة: قصة ابراهيم- عليه السلام- و فيها ثمان شبهات:
الشبهة الأولى: قوله تعالى: «هذا رَبِّي» [الأنعام ٧٦] و الجواب. ذكر هذا على سبيل الفرض ليبطله بعد ذلك، كالواحد منا اذا أراد أن يبطل القول بقدم الأجسام، فيقول أولا: الجسم قديم، أى هكذا يقول الخصم. ثم يقول: لو كان قديما، لم يكن متغيرا فكذا هاهنا. قال «هذا رَبِّي» أى كذا يقولون. ثم قال: «لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ» [الأنعام ٧٦] أى لو كان ربا لم يتغير.
الشبهة الثانية: قال: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ» [الأنبياء ٦٣] و هذا كذب.
و الجواب من وجوه: الأول: ان قصد ابراهيم- عليه السلام- ما كان أن ينسب ذلك