الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٢
الفصل الثالث فى حكاية أدلة المعتزلة على القطع بالوعيد
اعلم: أنهم تمسكوا فى المسألة بالقرآن و الأخبار:
أما القرآن:
فمجموع ما يتمسكون به من الآيات محصور فى ثلاثة انواع:
أحدها: أنهم تمسكوا بلفظ «من» فى معرض الشرط. و زعموا:
أنه يفيد العموم.
و ثانيها: انهم تمسكوا بصيغة الجمع مع دخول حرف التعريف فيها و ثالثها: تمسكوا بصيغة «الذين»
أما النوع [القسم] الأول: فهو حجج [٢]:
الحجة الأولى: قوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ، يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها» (النساء ١٤) و معلوم: أن من ترك الصلاة و الحج و الزكاة و الصوم و قتل و زنى و لاط، فقد تعدى الحدود.
فان قيل: الحدود لفظ جمع دخل فيه حرف التعريف فيفيد العموم، و تعدى الحدود لا يصدق الا عند تعدى جميع الحدود. و هو اما أن لا يكون ممكنا أو يكون ممكنا. لكنه لا يثبت الا فى حق الكافر، أما أنه غير ممكن، فلأن من تعدى بالمجوسية لا يمكنه مع ذلك أن يتعدى باليهودية، و من تعدى بالفعل لا يمكنه فى تلك الحالة أن يتعدى بالترك.
و أيضا: فان كان ذلك ممكنا، الا أنه لا يتحقق الا فى حق الكافر، فكانت الآية مختصة بالكافر.
[٢] آيات: الأصل و
اعلم: ان المؤلف توسع فى هذا الموضوع فى التفسير الكبير فى سورة البقرة. عند قوله:
«بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً»
.