الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٧
فى أخس المصالح و أدونها رتبة- و هو الاستنجاء ثلاثين أدبا، فكيف يليق به أن يرسل أمر الامامة بالكلية، مع أنها أعظم المناصب فى الدين و الدنيا؟
الرابع: انه عليه السلام لم يخرج من الدنيا حتى صار أمر الدين كاملا، كما قال تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» (المائدة ٣) و الامامة أعظم أركان الدين. فهذا يقتضي أن أمر الامامة قد تم قبل وفاته. و هذا المعنى انما يحصل اذا قلنا: انه نص على إمامة شخص معين. فثبت بمجموع ما ذكرنا: أنه عليه السلام نص حال حياته على إمامة من يكون إماما بعده. و نقول: ذلك الشخص لا يجوز أن يكون هو أبو بكر، اذ لو كان كذلك، لكان توقيفه الأمر على البيعة من أعظم المعاصى. و ذلك يقدح فى إمامته. و لما ثبت أنه ليس أبو بكر و لا العباس أيضا، ثبت أنه «على» لئلا يخرج الحق عن قول كل الأمة.
الشبهة الخامسة: ان عليا أفضل الخلق بعد الرسول عليه السلام.
و الأفضل يجب أن يكون إماما. أما المقدمة الأولى: فسيجيء تفسيرها بعد ذلك. و أما المقدمة الثانية: فالدليل على صحتها: أن من جعل إماما لغيره، فقد جعل متبوعا لذلك الغير، و جعل الأكمل تبعا للأنقص قبيح فى العقول. ألا ترى أن من بنى مدرسة، فجعل واحدا من أوساط الفقهاء مدرسا فيها، ثم أمر الشافعى و أبا حنيفة أن يجلسا فى درسه، و أن يكونا من أتباعه و أشياعه، فان كل واحد يذمه عليه و يلومه.
و يقول: انك جعلت الكامل تبعا للناقص. و هذا قبيح فى العقول.
و اذا ثبت أن عليا أفضل الخلق، و ثبت أن الأفضل هو الامام، ثبت:
أن عليا أفضل الخلق، و ثبت أن الأفضل هو الامام، ثبت: أن عليا هو الامام بعد رسول الله عليه السلام.
الشبهة السادسة: قالوا: ان عليا أعلم الصحابة و أشجعهم و أشدهم التصاقا برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، فوجب أن يكون هو