الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٦
جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ، وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ» (الانفطار ١٣- ١٦) الحجة الثانية: قوله تعالى: «وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً» (مريم ٨٦) الحجة الثالثة: قوله تعالى: «وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا» (مريم ٧٢) الحجة الرابعة: قوله تعالى: «وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ، ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ. وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ» (النحل ٦١) بين أنه تعالى يؤخر عقابهم الى يوم آخر. و ذلك انما يصدق لو حصل عقابهم فى ذلك اليوم.
و اعلم: أن التمسك بهذه الآيات، مفتقر الى بيان أن الجمع المحلى بحرف التعريف، يفيد العموم. و يدل عليه وجوه:
الحجة الأولى: ان الأنصار لما طلبوا الامامة، احتج عليهم «أبو بكر»- رضى الله عنه- بقوله- عليه السلام- «الأئمة من قريش» [٣] و الأنصار عرفوا صحة تلك الحجة. و لو لا أن الجمع المحلى بحرف التعريف يفيد العموم، و الا لما صحت تلك الحجة. لأن قولنا: بعض الأئمة من قريش، لا ينافى وجود امام من قوم آخرين.
أما قولنا: كل الأئمة من قريش ينافى كون بعض الأئمة من غيرهم.
الحجة الثانية: ان هذا الجمع يؤكد بما يقتضي الاستغراق، فوجب أن يكون هذا الجمع مقتضيا للاستغراق، أما أنه يؤكد فلقوله
[٣] حديث الأئمة من
قريش غير متفق مع القرآن فى المعنى.
ففى القرآن
«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي
الْأَمْرِ مِنْكُمْ»
و لم يبين فى أولى الأمر أن يكونوا
من القرشيين. و فى الأحاديث ما يوافق القرآن، و يرد حديث الأئمة من قريش. و هو
«اسمعوا و أطيعوا و ان تأمر عليكم عبد حبشى» فلو كان القرشى لازما، ما نص على العبد