الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٤
و أما الشبهة الرابعة: فجوابها:
لم لا يجوز أن يقال: انه عليه السلام بين أن شرعه منقطع مجذوذ، و كان ذلك معلوما بالتواتر فى دينه [١٧] الا أن قومه هلكوا بالكلية فى زمان «بخت نصر» و صار الباقى أقل من عدد التواتر، فلا جرم انقطع هذا النقل.
و قوله: «النسخ يدل على البداء» قلنا: لا نسلم. فانه لا يمتنع اختلاف الأحكام لاختلاف المصالح.
و قوله: «لا تأثير لتحويل العبادة من يوم السبت الى يوم الجمعة» قلنا: كما لم يعلم وجه الحكمة بالتفصيل فى هذا التحويل، لم يعلم أيضا عدم الحكمة فيه. فسقط الاستدلال.
و قوله: «اليهود نقلوا قوله عليه السلام: «تمسكوا بالسبت» قلنا: ان تواترهم منقطع. فلا يفيد العلم [١٨] و بالله التوفيق. [١٩]
[١٧] من زمنه: ب
[١٨] القطع: ا
[١٩] توراة موسى عليه
السلام نزلت عليه من اللَّه تعالى فى جبل الطور بسيناء. و قد عرفها الربانيون و
الأحبار الذين هم من نسل هارون أخى موسى، و من اللاويّين. و لم يحرفوها الا فى
مدينة «بابل» سنة خمسمائة و ستة و ثمانية من قبل الميلاد. ايام فتنتهم مع
«نبوخذنصر» ملك بابل. و جعلوها خمسة أسفار. و بعد الرجوع من بابل اختلف السامريون
و العبرانيون حول عاصمة الدولة و الجبل المقدس.
فظهر اختلاف بين توراة
السامرين و توراة العبرانيين. و فى التوراة أن الله تعالى قسم بركة ابراهيم عليه
السلام فى الأمم بين ولديه اسماعيل و إسحاق عليهما السلام. و بدأت البركة بإسحاق
أولا. فمنه جاء موسى بالتوراة نورا و هدى للناس، و جعل الله فى نسله أنبياء و ملوك
على الأمم. و لفظ «الأبد» المذكور فى التوراة عن شريعة موسى و عن التمسك بالسبت
أبدا. معناه: الأبد الّذي ينتهى بمجيء بركة اسماعيل. لأن البركة معناها: أن يكون
فى نسل إسحاق ملك و نبوة، و أن يكون فى