الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٢
صدرت الذنوب عن الأنبياء- عليهم السلام- لامتنع أن يكونوا أزيد فى الفضل «٨» عن الملائكة. لقوله تعالى: «أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ. أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ» (ص ٢٨) الحجة الثالثة عشر: قوله تعالى فى حق ابراهيم: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» [البقرة ١٢٤] و الامام هو الّذي يقتدى به. فلو صدرت الذنوب عن ابراهيم، لكان اقتداء الخلق به فى ذلك الذنب واجبا.
و انه باطل.
الحجة الرابعة عشر: قوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [البقرة ١٢٤] و كل من أقدم على الذنب كان ظالما لنفسه، لقوله تعالى: «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ» الآية [فاطر ٣٢] اذا عرفت هذا فنقول: ذلك العهد الّذي حكم الله تعالى بأنه لا يصل الى الظالمين أما أن يكون هو عهد النبوة، أو عهد الامامة. فان كان الأول فهو لمقصود. و ان كان الثانى فالمقصود أظهر، لأن عهد الامامة أقل درجة من عهد النبوة. و اذا لم يصل عهد الامامة الى المذنب العاصى، فبأن لا يصل إليه عهد النبوة أولى.
الحجة الخامسة عشر: روى أن «خزيمة بن ثابت» شهد على وفق قول النبي- عليه السلام- مع أنه ما كان عالما بتلك الواقعة.
فقال عليه السلام: «كيف شهدت مع أنك ما كنت عالما بكيفية الواقعة؟» فقال خزيمة: انى أصدقك فيما تخبر عنه من أحوال السموات. أ فلا أصدقك فى هذا القدر؟ و لما ذكر ذلك صدقه النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لقبه بذى الشهادتين. فلو كان الذنب جائزا على الأنبياء عليهم السلام، لما كانت شهادة خزيمة فى تلك الواقعة جائزة.