الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١
تكون ممتنعة التغير و التبدل، من حيث انها ماهية. و يمتنع أن يكون جواز التغير و التبدل نعتا و صفة لها، بل لا بد أن يكون هذا الجواز نعتا للوجود فقط أو لموصوفية الماهية بالوجود. ثم ان الوجود قبل تجدده البتة ما كان حاصلا، فعلمنا: أن عدم حصوله و عدم تحققه فى نفسه، لا يمنع من الحكم عليه بالجواز.
و ثانيها: ان الخصم يحكم على هذا الّذي عدم و فنى بالكلية، بأنه يمتنع عوده و المحكوم عليه بامتناع العود، ليس الا ذلك الشخص الّذي فنى فعلمنا: أن فناءه و عدمه لا يمنع صحة الحكم عليه بأنه جائز أو ممتنع.
و ثالثها: ان الّذي فنى فهو بعد فنائه، اما أن يجوز الحكم عليه بشيء من الأحكام، أو لا يجوز. فان جاز الحكم عليه فقد سقط هذا السؤال، و ان امتنع الحكم عليه كان ذلك متناقضا، لأن تخصيصه بأنه يمتنع الحكم عليه: حكم عليه بهذا الامتناع. فثبت: أن القول بأنه يمتنع الحكم عليه يوجب كونه محكوما عليه. و ما أدى ثبوته الى نفيه، كان باطلا. فبطل القول بأن ما فنى و عدم، امتنع الحكم عليه.
و رابعها: انا نحكم على شريك الله تعالى بأنه ممتنع، و على الجمع بين الضدين بأنه ممتنع. فالمحكوم عليه بهذا الامتناع هو شريك الله تعالى، و الجمع بين الضدين. ثم هذه الماهيات ليس لها تحقق أصلا البتة باتفاق العقلاء. فعلمنا: أن الحكم على الشيء لا يستدعى كون المحكوم عليه ثبوتيا.
لا يقال: المحكوم عليه بالامتناع هو الصورة المستحضرة فى الذهن.
لأنا نقول: تلك الصورة لما كانت حاضرة فى الذهن موجودة هناك، لم يكن الحكم عليها بكونها ممتنعة الوجود، بل المحكوم عليه بالامتناع هو وجوده فى الخارج، لكن وجوده فى الخارج غير ثابت أصلا، فاذن المحكوم عليه بهذا الحكم لا تحقق له البتة.