الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٩
و ثالثها: ان هذه الصيغ لو أفادت الاستغراق لما حسن الاستفهام، لكنه مستحسن. فإن من قال: جاءنى كل الناس، حسن أن يقال:
و هل جاءك الملك؟ و هل جاءك الوزير؟ فدل على أن هذه الألفاظ غير موضوعة للعموم على التعيين.
و أما تمسكهم بدليل الاستثناء: فجوابه: ان الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصح دخوله تحت المستثنى منه. و يدل عليه وجوه أربعة:
أحدها: انه ثبت فى أصول الفقه: أن ظاهر الأمر لا يفيد التكرار، مع أنه يصح أن يقال: صل الا فى الوقت الفلانى. و من المعلوم أن الاستثناء هاهنا لا يفيد الا منع الصحة.
و ثانيها: ان صيغ جموع القلة يصح دخول الاستثناء فيها، و صيغ جموع القلة لا تفيد الاستغراق. و الا لما كانت جموع قلة.
و ثانيها: ان «سيبويه» نص على أن جمع السلامة من جموع القلة، مع أنه يصح دخول الاستثناء فيه.
و رابعها: انه يصح أن لا يقال: أصحب جمعا من العلماء، الا فلانا.
و معلوم أن تأثير الاستثناء فى هذه الصورة، ليس الا فى المنع من الصحة.
المقام الثانى فى الاعتراض: سلمنا: أن هذه الصيغ موضوعة للعموم. و لكنها تفيد العموم قطعا أم ظنا؟ [٥] و الأول ممنوع.
و الثانى مسلم، فنحن ندل على أن هذه الصيغ تفيد العموم ظنا. و اذا كان كذلك، لم يجز التمسك بها فى هذه المسألة.
انما قلنا: انها تفيد الاستغراق ظنا، لا قطعا لوجوه:
أحدها: ان هذه الصيغ لو أفادت الاستغراق قطعا، لامتنع ادخال لفظ التأكيد عليها، لأن تحصيل الحاصل محال. و لما أجمعوا على أنه يحسن ادخال الألفاظ المؤكدة عليها، علمنا: افادتها الاستغراق ظنية لا قطعية.
[٥] أم ظاهرا: ا