الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٥
و أيضا: فلعل الله تعالى أخبر الخليل عليه السلام أنه مهما طلع النجم الفلانى فانك تمرض، فنظر فى النجوم، فلما رأى قربه قال:
«إِنِّي سَقِيمٌ».
و أيضا: لعله نظر فى النجوم تشبها بأهل زمانه فى الظاهر، و حكمه بأنه «سقيم» ايهام لقومه أنه انما حكم بهذا الحكم بناء على النجوم.
و أما الوجه الثانى- و هو قوله «إِنِّي سَقِيمٌ» أى كذب- فجوابه من وجوه:
أحدها: لا نسلم بأنه كذب، بل لعله سقيما فى تلك الساعة.
و ثانيها: لعله انما عرف أنه سيصير سقيما فى الزمان الثانى.
فقال: «إِنِّي سَقِيمٌ» على تأويل انى أكون سقيما فى ذلك الوقت، كما أنك اذا علمت أنك ستصير محموما وقت الظهر، ثم ان أحدا يدعوك الى الضيافة، بحيث تعلم أنه لا بد من الجلوس مع القوم، الى وقت الظهر، فتقول: انى محموم. و تعنى به: أنك تكون محموما فى ذلك الوقت.
و ثالثها: لعله أراد أنه سقيم القلب. و المراد: ما فى قلبه من الحزن و الغم، بسبب عنادهم.
الشبهة الرابعة: قوله تعالى: «فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ» [البقرة ٢٥٨] و هذا يدل على أنه صار منقطعا فى الدليل الأول.
و الجواب: فيه أبحاث لطيفة مذكورة فى كتاب «أسرار التنزيل» و الّذي نقوله هاهنا: ان الدليل كان شيئا واحدا و هو حدوث ما لا يقدر الانسان على إحداثه. فهو يدل على قادر آخر غير الخلق، ثم هذا المعنى له أمثلة: