الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٠
فى قدر الثواب، لكان تحمل ذلك القدر من المشقة الزائدة، الخالية عن الفائدة: ضررا. و تحمل الضرر الخالى عن الفائدة محظور قطعا. فكان يجب أن تحرم عليه تلك الطاعة الشاقة. و لما لم يكن كذلك، علمنا: أن الأشق أكثر ثوابا.
الحجة الرابعة:
قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ» (آل عمران ٣٢) و العالم عبارة عن كل ما سوى، الله تعالى، فيكون معنى الآية: ان الله اصطفى آدم و نوحا و آل ابراهيم و آل عمران على كل المخلوقات.
ترك العمل به فيمن لم يكن نبيا من آل ابراهيم و آل عمران، فيبقى معمولا به فى حق الأنبياء.
فان قيل: يشكل هذا بقوله تعالى فى بنى اسرائيل: «وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ» (البقرة ١٢٢) فانه لو كان الأمر كما ذكرتم، لزم تفضيل أنبياء بنى اسرائيل على محمد صلى الله عليه و آله و سلم.
فالجواب: تحمل التخصيص فى آية لا يوجب تحمله فى سائر الآيات.
و أيضا: شرط العالم أن يكون موجودا، و محمد صلى الله عليه و آله و سلم ما كان موجودا حال وجود أنبياء بنى اسرائيل، أما الملائكة فانهم موجودون حال وجود محمد عليه السلام، فظهر الفرق.
الحجة الخامسة: الملائكة لهم عقول بلا شهوة، و البهائم لها شهوة بلا عقول، و الآدمى له عقل و شهوة، ثم ان الآدمى ان رجح شهوته على عقله، كان أخس من البهيمة. قال تعالى: «أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ» (الأعراف ١٧٩) فعلى هذا القياس لو رجح عقله على شهوته، وجب أن يكون أفضل من الملك.
هذا ملخص دلائل من فضل الأنبياء على الملائكة.