الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨
و الجواب عن الثانى: لم لا يجوز أن يقال: ان الحركة من حيث انها حركة، تستدعى قدرا من الزمان. و بسبب ما فى المسافة من المعاوقة، تستدعى قدرا آخر من الزمان؟
اذا عرفت هذا فنقول: اذا فرضنا أن مائة ذراع من الخلاء، لا يمكن قطعها الا فى ساعة واحدة، ثم فرضنا ملاء أرق من الهواء، بحيث تكون نسبة ما فيها من المعاوقة الى المعاوقة التى في الهواء، نسبة العشر. فهذه الحركة تحصل فى ساعة و عشر ساعة، أما الساعة فبسبب أصل الحركة، و أما عشر الساعة، فبسبب حصول هذه المعاوقة الضعيفة. و أما الحركة فى الخلاء الصرف، فانها تحصل فى ساعة واحدة فقط، فعلمنا: أن ما ذكروه مغالطة.
و الجواب عن الثالث: ان حاصل الكلام فيه يرجع الى أن القادر المختار، هل يمكنه ترجيح أحد المثلين على الآخر لمحض كونه قادرا مختارا، أم لا؟ و عندنا: أن ذلك غير ممتنع- على ما قررناه فى مسألة القادر- فزال السؤال.