الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٦
أحدها: ان قوله: «ردوها» خطاب جمع، فصرفها الى الأقوام الذين كانوا يردون الخيل إليه، أولى من صرفها الى الله تعالى.
و ثانيها: ان الأنبياء لا يخاطبون الله تعالى بمثل هذا الخطاب.
و ثالثها: ان عند صدور الذنب عن الانسان. كيف يليق به أن يخاطب ربه بمثل هذا الخطاب.
و رابعها: ان رد الشمس من أعظم المعجزات. كيف يليق بالرسول العاقل أن يلتمس من ربه أعظم المعجزات عند اقامه على أعظم الذنوب- و هو ترك الصلاة- بمثل هذه العبارة التى لا تستعمل و لا تذكر الا مع العبيد، و أراذل الخدم؟ فعلمنا: أن هذا الاحتمال- و هو القول بعود هذين الضميرين الى الشمس- باطل.
و الاحتمال الثالث: أن يعود الضمير الأول الى الشمس، و الثانى الى الصافنات. و هو قول الأكثرين كأنه قيل: «حتى توارت» الشمس «بالحجاب. ردوا» الصافنات. و هذا بعيد، لأنهما ضميران وردا فى وضع واحد، فتفريقهما خلاف الأصل.
و الاحتمال الرابع: أن يعود الضمير الأول الى الصافنات، و الثانى الى الشمس. و هذا لم يقل به أحد. ثم قال: «فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ» (ص ٣٣) أى فجعل يمسح سوقها و أعناقها مسحا.
و قال الأكثرون: المعنى: أنه عليه السلام كان يمسح السيف بسوقها و أعناقها- أى يقطعها- و هذا أيضا بعيد، لأنه لو كان المسح بالسوق و الأعناق، هو القطع، لكان القائل اذا قال: مسحت رأس فلان، فهم منه: أنه قطعه، و لكان قوله تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» يفيد القطع، بل لو قيل: مسح رأسه بالسيف، فربما يفهم منه ضرب العنق، فأما اذا لم يذكر السيف لم يفهم منه القطع البتة.