الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢
و خامسها: انا نحكم بأن الوجود و العدم لا يجتمعان. و هذا الحكم على مسمى العدم بأنه ينافى الوجود، و يعانده. فالمحكوم عليه بهذه المعاندة و المنافاة هو مسمى العدم، و مسمى العدم يمتنع أن يكون له تحقق، لأنه نقيض التحقق و التعين و التقرر، و أحد هذين النقيضين لا يكون عين الثانى.
و احتج من أنكر جواز اعادة المعدوم بوجوه:
الحجة الأولى: ان الحكم على الشيء بأنه يجوز اعادته متوقف على كون ذلك الشيء هو هو، أعنى على كونه متعينا فى نفسه متخصصا [١] فى ذاته. و الشيء بعد عدمه نفى محض، و ليس له تخصص و لا تشخص، فكان الحكم عليه بجواز الاعادة باطلا.
الحجة الثانية: انه لو كانت اعادة المعدوم جائزة، لكانت اعادة الوقت الّذي أحدثه الله تعالى فيه أولا جائزة. و بتقدير أن يعيد الله تعالى الوقت الأول، و يعيده فيه. كانت هذه الاعادة حدوثا فى وقته الأول. فيلزم أن يقال: انه من حيث هو معاد ليس بمعاد، بل مبدأ. و ذلك جمع بين النقيضين. و هو محال.
الحجة الثالثة: اذا فرضنا أن جوهرا قد عدم، ثم فرضنا أن الله تعالى أعاده. و فرضنا أنه تعالى أحدث جوهرا آخر. فنسبة هذين الجوهرين الى ذلك الّذي عدم أولا، نسبة واحدة. فلم يكن كون أحد هذين الجوهرين: عين ذلك الّذي عدم، و الآخر مثله: أولى من العكس. فيلزم اما القول بأن كل واحد منهما هو عين ذلك الشيء الّذي عدم، فيلزم أن يكون الشيء الواحد شيئين. و هو محال.
[١] متحققا: ب