الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٣
فثبت: أنه سواء كان لفظ المولى محتملا لمعنى آخر سوى الأولى، أو غير محتمل، فانه يجب أن يكون المولى مفسرا هاهنا بالأولى.
المقدمة الثالثة: لما ثبت أن قوله عليه السلام: «من كنت مولاه» معناه: من كنت أولى به، فعلى أولى به. فنقول: هذا يدل على الامامة. لأن قوله: «من كنت ولى به فعلى أولى به» وجب حمله على ثبوت الأولوية فى جميع الأشياء، بدليل صحة الاستثناء و بدليل دفع الاجمال. و معنى الأولوية: أن نفاذ حكمه فيكم أولى من نفاذ حكمهم فى أنفسهم. و لا معنى للامامة الا هذا. فثبت بهذا: دلالة هذا الخبر على إمامة على بن أبى طالب.
الوجه الثانى فى بيان دلالة هذا الخبر على الامامة: أن لفظ المولى فى اللغة جاء بمعنى المعتق، و المعتق، و ابن العم، و الحليف، و الناصر، و المتصرف. و دل الاجماع: على أنه ليس المراد المعتق و المعتق و ابن العم و الحليف. و لا يجوز أن يكون المراد الناصر، لأنه يصير التقدير من كنت ناصرا له، فعلى ناصر له. و هذا غير جائز، لأن هذا المعنى فى غاية الظهور فلا يليق بالرسول عليه السلام أن يجمع الجمع العظيم لشرح هذا المعنى.
و لما بطل الكل لم يبق الا أن يكون المراد: المتصرف. فيصير المعنى: من كنت متصرفا فيه، كان «على» متصرفا فيه. و لا معنى للامامة الا ذلك. فثبت: أن هذا الخبر يدل على إمامته.
الشبهة الثالثة عشرة: التمسك بقوله عليه السلام: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» أما بيان صحة هذا الخبر، فكما تقدم ذكره فى خبر المولى.
و أما الاستدلال به على الامامة: فهو مبنى على مقدمات: أولها: ان هارون عليه السلام كان خليفة لموسى عليه السلام بعد موته. و الدليل عليه: أنه كان خليفة له حال حياته، فوجب أن يكون