الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٠
و لما لم يذكر ذلك اللفظ الصريح، علمنا: أنه ليس الغرض من هذا الخبر: ذكر أمر الامامة.
و أما الشبهة الثالثة عشرة: فجوابها: ان هذا الخبر من باب الآحاد- على ما مر تقريره فيما تقدم- سلمنا صحته. لكن لا نسلم أن هارون عليه السلام كان بحيث لو بقى، لكان خليفة لموسى عليه السلام قوله: «لأنه استخلفه، فلو عزله، كان ذلك اهانة فى حق هارون» قلنا: لا نسلم. فلم لا يجوز أن يقال: ان ذلك الاستخلاف كان الى زمان معين، فانتهى ذلك الاستخلاف بانتهاء ذلك الزمان.
و بالجملة: فهم مطالبون باقامة الدليل على لزوم النقصان عند انتهاء هذا الاستخلاف، بل هذا بالعكس أولى. لأن من كان شريك الانسان فى منصب، ثم يصير نائبا له و خليفة له، كان ذلك يوجب نقصان حاله. فاذا أزيلت تلك الخلافة، زال ذلك النقصان، و عاد ذلك الكمال. سلمنا: أن هارون كان بحيث لو عاش، لكان خليفة له بعد وفاته، لكن لم قلتم: ان قوله: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» يتناول جميع المنازل. و دليل الاستثناء معارض بحسن الاستفهام و حسن التقسيم و حسن ادخال لفظى الكل و البعض عليه.
و أما الشبهة الرابعة عشرة: و هى أنه عليه السلام استخلفه فى غزاة تبوك. فنقول: لم لا يجوز أن يقال: ذلك الاستخلاف كان مقدرا بمدة ذلك السفر، فلا جرم انتهى ذلك الاستخلاف بانقضاء تلك المدة. و أيضا: فانه معارض باستخلاف النبي عليه السلام أبا بكر حال مرضه فى الصلاة. فان أنكروا ذلك أنكرنا ذلك.
و أما الشبهة الخامسة عشرة: و هى التمسك بالمطاعن فى أبى بكر و عمر و عثمان. فجوابها: ان ما ذكرناه من الدلائل على إمامة أبى بكر رضى الله عنه، دلائل يقينية. و ما ذكرتموه من المطاعن محتمل.
و المحتمل لا يعارض اليقين. و الاستقصاء فى تلك التفاصيل لا يليق بهذا المختصر. و بالله التوفيق.