الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٨
دينه و دنياه، أو الواجب نصب إمام سواء، كان كذلك أو لم يكن.
و القسمان باطلان، فالقول بالوجوب باطل.
انما قلنا: ان القسم الأول باطل. لأنه غير موجود. و لو كان ذلك واجبا على الله تعالى لفعله. و لكنه ما فعله. فان الواحد منا اذا احتاج الى هذا الامام فى أن يستفيد منه علما أو دينا، أو يجلب بواسطته الى نفسه منفعة، أو يدفع عنها مضرة. فلو أتى بأى حيلة كانت، لم يجد منه البتة أثرا و لا خبرا. و العلم بذلك ضرورى.
و انما قلنا: ان القسم الثانى باطل، لأن المقصود من نصب هذا الامام اما منفعة دينية أو دنيوية. لا محالة. و الانتفاع به يعتمد امكان الوصول إليه، و لما تعذر امكان الوصول إليه، تعذر ذلك الانتفاع به.
و اذا تعذر الانتفاع به، لم يكن فى نصبه فائدة أصلا. فكان القول بوجوب نصبه عبثا.
فان قيل: ان فى نصبه أعظم الفوائد و المنافع. و هو أن يكون هاديا الى معرفة الله تعالى على قول «الاسماعيلية» أو أن يكون لطفا فى أداء الواجبات العقلية، الا أن الظلمة خوفوه تخويفا، احتاج معه الى الاختفاء و الاستتار، فالذنب منهم حيث أحوجوه الى الاختفاء.
فالجواب: ان هذا المكلف المعين اذا لم يفعل فعلا البتة، يوجب أن يصير الامام خائفا منه. ثم انه بقى بحال لا يمكنه الوصول الى هذا الامام بشيء من الطرق. فقد صار محروما عن هذا الانتفاع، لا بأمر صدر منه. فكن يجب على الله تعالى أن يأمر الامام بأن يظهر نفسه لهذا المحتاج. و لما لم يوجد شيء من ذلك، علمنا: أنه لا أصل لهذا الحديث.
و احتج «الشريف المرتضى» على أنه يجب على الله نصب الامام بأن قال: نصب الامام لطف، و اللطف على الله واجب، فيلزم أن يكون نصب الامام واجبا على الله تعالى.