الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢١
التفصيلى فى أنه لا يجوز التمسك بهذه العمومات. لكنا نقول: وجد المانع عن التمسك بها. و هو من وجهين:
الأول: ان الآيات التى تمسكتم بها فى عدم العفو، لا بدّ أن تكون عامة فى الأحوال و الأشخاص. و اذ لم تكن عامة فى الأحوال و الأشخاص، لم يتم استدلالكم بها. و الآيات التى تمسكنا بها فى العفو، لا بد أن تكون خاصة فى الأحوال و الأشخاص فانا لا نثبت العفو لكل الأشخاص. و اذا ثبت هذا، لزم القطع بأن دلائلكم عامة و دلائلنا خاصة. و الخاص مقدم على العام، فوجب القطع بأن الآيات الدالة على العفو: مقدمة على هذه العمومات.
الوجه الثانى: هو ان أكثر هذه العمومات نازلة فى حق الكفار- على ما اشتمل على شرحها كتب التفسير- و نحن و ان كنا نعتقد بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، الا أنا نعتقد أن دلالته فى غير محل السبب، ليست دلالة قوية قاطعة، بل دلالة ظنية ضعيفة.
و اذا كان كذلك، لم تكن دلالتها على الاستغراق، قوية صالحة لأن يتمسك بها فى هذه المسألة القطعية.
المقام الخامس فى الاعتراض: ان عمومات الوعيد معارضة بعمومات الوعد. و هى كثيرة فى القرآن: كقوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ» (الزلزلة ٧) و بالجملة: فالقرآن مملوء منها. و اذا عرفت هذا فنقول: عمومات الوعد، راجحة على عمومات الوعيد. و بيان هذا الترجيح من وجوه:
الأول: ان عمومات الوعد أكثر، و الأكثر راجح. لأنا بينا فى كتاب «المحصول فى الأصول» ان الترجيح بكثرة الدلائل معتبر فى الشرع.
و الثانى: ان قوله تعالى: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» يدل على أن الحسنة انما كانت مذهبة للسيئة، لكونها حسنة- على ما ثبت فى أصول الفقه: أن ترتيب الحكم على الوصف، مشعر بأن علة ذلك الحكم، هو ذلك الوصف- و اذا كان كذلك، وجب فى كل حسنة أن