الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٩
يَقُلْ مِنْهُمْ: إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ، فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [الأنبياء ٢٩] و هذا مشعر بأن هذا الخاطر، خطر ببال بعضهم.
و الجواب: ان الوعيد على الفعل لا يدل على صدور ذلك الفعل عنهم، كما أن قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم: «وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ» [الأحزاب ١] و قوله: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» (الزمر ٦٥) لا يدل على أنه أطاع الكافرين، و لا على أنه أشرك بالله
القصة الثانية: قصة آدم عليه السلام. و فيها شبهات:
الشبهة الأولى: قصة زلة آدم.
و تمسكوا بهذه القصة من سبعة أوجه:
الأول: قوله تعالى: «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ» (طه ١٢١) و اسم العاصى دم، فدل على أنه كان صاحب الكبيرة.
الثانى: قوله تعالى فَغَوى و الغواية من الكبائر.
الثالث: انه عليه السلام تاب، لقوله تعالى: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ، فَتابَ عَلَيْهِ» (البقرة ٣٧) و قوله تعالى: «اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ» [طه ٢٢] و التوبة عبارة عن الندم على المعصية، فان كان صادقا فى ذلك، فقد صدر الذنب عنه، و ان كان كاذبا فيه، كان أيضا مذنبا، لأن الكذب ذنب.
الرابع: انه عليه السلام ارتكب المنهى عنه بقوله تعالى: «أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ؟» [الأعراف ٢٢] و قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ» (الأعراف ١٩) و ارتكاب المنهى عنه: ذنب.
الخامس: الله تعالى سماهما ظالمين، لقوله تعالى: فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ* [الأعراف ١٩] و هما سميا أنفسهما بذلك، حيث قالا:
«رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا» [الأعراف ٢٣]